اعلان

أيمن الظواهري.. "تنظيم القاعدة" ينشر فيديو لزعيمه يثير اللغط حول وفاته

الظواهري
الظواهري
كتب : وكالات

نشر تنظيم 'القاعدة' الإرهابي، أمس الجمعة، مقطع فيديو مدته 35 دقيقة لزعيمه الراحل أيمن الظواهري.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في أغسطس، أن الظواهري قتل في هجوم أمريكي بطائرة مسيرة بالعاصمة الأفغانية كابول.

وقال موقع 'سايت' الاستخباراتي المعني برصد منشورات التنظيمات الإرهابية، إن القاعدة نشر التسجيل المرئي المنسوب للظواهري، الجمعة.

والتسجيل غير مؤرخ ولم يشر النص بوضوح إلى إطار زمني واضح، وفق رويترز.

كان مسؤولون أمريكيون قد قالوا إن الولايات المتحدة قتلت الظواهري بصاروخ أطلقته طائرة مسيرة، بينما كان يقف في شرفة منزل يختبئ فيه في أواخر يوليو في أكبر ضربة للتنظيم منذ أن قتلت قوات خاصة من البحرية الأمريكية أسامة بن لادن قبل أكثر من عقد من الزمن.

لكن ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، الخميس، أكد أن 'الحركة لم تعثر على جثمان أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة وتواصل التحقيقات'.

أيمن الظواهري

أيمن الظواهري اخر القيادات

والظواهري لا يعدّ آخر القيادات التاريخية لتنظيم القاعدة الذي كان تدشينه قبل نحو 3 عقود فحسب، ولكنه أيضا الرجل المسؤول عن التحولات الأخطر في مسيرة التنظيم وانتقاله من 'الجهاد المحلي' إلى 'الجهاد العالمي'؛ التي أسهمت في تحويل تنظيم القاعدة إلى منظمة عالمية تستقطب الجهاديين من كل أرجاء العالم.

والظواهري جرّاح العيون الذي يعود بنسبه إلى عائلة عريقة إذ كان جده، محمد الأحمدي الظواهري، الإمام الأكبر للجامع الأزهر في الربع الأول من القرن الـ20، وكان أحد أخواله أول أمين عام لجامعة الدول العربية؛ هو عبد الرحمن عزام، كما أن جده لوالدته هو عبد الوهاب عزام أستاذ الآداب الشرقية وعميد كلية الآداب بجامعة القاهرة في الثلاثينيات من القرن الماضي، أما والده فكان طبيبا شهيرا وأستاذا في الطب بجامعة عين شمس، في حين كان خاله محفوظ عزام نائبا لرئيس حزب العمل الإسلامي.

بعدما تخرج الظواهري في كلية الطب في منتصف السبعينيات، كانت مصر تشهد ما سمته الجماعات المتشددة بالصحوة الإسلامية وظهور التيارات الإسلامية مرة أخرى بعد سنوات الاندثار في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ولعل ذلك ما شجع الظواهري على الانخراط في النشاط التنظيمي.

عائلة مرموقة

وُلد الظواهري في القاهرة في 19 يونيو1951، وترعرع في أحضان تلك العائلة العامرة برجال الدين والسياسة المرموقين، وكانت نشأته في حي المعادي الراقي، وهو ما يثير التساؤل عن التحولات التي دفعته كي يكون على رأس أكبر تنظيم جهادي عنيف في القرن الـ20، وعن علاقة هذه التحولات بطبيعة الأوضاع السياسية والأمنية التي كانت تمر بها البلاد في الخمسينيات والستينيات.

يقول الظواهري في كتابه 'فرسان تحت راية النبي' إن الحركة الجهادية في مصر 'بدأت مسيرتها الحالية بعد منتصف الستينيات حين قام الحكم الناصري بحملته الشهيرة في سنة 1965 ضد الإخوان المسلمين، وأودع في السجون 17 ألفًا، وأعدم سيد قطب واثنين من رفاقه رحمهم الله، وظنّت السلطات أنها بذلك قضت على الحركة الإسلامية في مصر بلا رجعة، لكن شاء الله أن تكون هذه الأحداث شرارة البداية للحركة الجهادية في مصر ضد الحكومة'.

ولذلك احتفى الظواهري وغيره من الشباب الإسلاميين بسقوط نظام عبد الناصر بعد حرب 1967، ورأى أن ذلك كان سببًا مهما في انتشار الحركة الجهادية، حسب تعبيره. وتاثر الظواهري بوجه كبير بأفكار سيد قطب عن الشريعة والحاكمية، كما تأثر بإعدامه بعد ذلك عام 1965، ويراه مثالاً أعلى للتضحية من أجل أفكاره ومبادئه.

الظواهري في السيتينيات

عندما التحق الظواهري بكلية الطب في مصر أواخر الستينيات، كانت مصر تعيش أوضاعًا صعبة بعد النكسة في حرب 1967 التي أثرت كثيرًا على بعض مشاعر الشباب المصري في ذلك الوقت، إذ حمّلوا الرئيس السابق جمال عبد الناصر الهزيمة وعدّوها دليلًا على فشل أيديولوجية القومية العربية التي كان يتبعها ويبشر بها، ولذلك شرعوا في البحث عن أيديولوجيات وأفكار أخرى.

فعلى سبيل المثال، يقول الظواهري في كتابه المعروف 'فرسان تحت راية النبي': '​​أما بالنسبة للحركة الجهادية في مصر فقد أضافت هزيمة عام ١٩٦٧ عاملًا خطيرًا، أثّر في مسارها المتنامي، فقد سقط رمز البطش والجبروت جمال عبد الناصر الذي حاول أتباعه أن يصوّروه للشعب على أنه الزعيم الخالد الذي لا يقهر'.

بعدما تخرج الظواهري في كلية الطب في منتصف السبعينيات، كانت مصر تشهد ما يسمى بالصحوة الإسلامية وظهور التيارات الإسلامية مرة أخرى بعد سنوات من الاندثار في عهد عبد الناصر، ولعل ذلك ما شجع الظواهري على الانخراط في النشاط التنظيمي من خلال انضمامه إلى 'تنظيم الجهاد' أواخر السبعينيات، وهو التنظيم الذي تورط في اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام 1981، ولذلك فقد اعتُقل الظواهري وسجن وحوكم ضمن مئات قُدّموا للمحاكمة لصلتهم باغتيال الرئيس أنور السادات، وأمضى 3 سنوات في السجن لحيازة أسلحة بطريقة غير مشروعة، لكن القضاء برّأ ساحته في الاتهامات الكبرى.

بن لادن وأيمن الظواهري

الجهاد العالمي

وكان سفر الظواهري إلى السعودية ومنها إلى باكستان وأفغانستان في منتصف الثمانينيات نقطة تحول في مسيرته الجهادية، فقد تعرف وقتئذ على زعيم التنظيم السابق وصديقه أسامة بن لادن، وقررا معًا الذهاب إلى السودان وتأسيس تنظيم القاعدة هناك أوائل التسعينيات، ثم إعلان بداية مرحلة جديدة من الجهاد العالمي، وأطلقوا حملتهم المعروفة 'الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين' عام 1998، ولم تمر سوى شهور قليلة حتى بدأ تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن والظواهري استهداف المصالح الأميركية في إفريقيا وبعد ذلك في شبه الجزيرة العربية.

أما العملية الكبرى للتنظيم فقد تمثلت في هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أدت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص مدني في الولايات المتحدة، وعلى إثرها شنّت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش حربيه على أفغانستان والعراق.

في كل هذه الأحداث، تحول بن لادن والظواهري إلى شخصيات ورموز مؤثرة داخل الجهادية العالمية، وكانت 'شرائط' الفيديو التي يصدرها الشخصان بشأن عمليات التنظيم تمثل مصدر إلهام لكثير من الجهاديين، ولذلك فقد انتشرت فروع التنظيم في أكثر من منطقة في العالم، من آسيا شرقًا إلى المغرب غربًا، مرورًا بالجزيرة العربية والعراق والشام واليمن وشرق إفريقيا.

كان الظواهري بمنزلة الذراع اليمنى لبن لادن، وأحد المنظرّين الأساسيين لتنظيم القاعدة، وله كتابات عديدة، أبرزها 'فرسان تحت راية النبي' الذي يسرد فيه أجزاء من تاريخه وتحولاته التي مرّ بها منذ أن كان شابًّا يافعًا في مصر حتى قيادته للتنظيم وعملياته التي قام بها، وكذلك موقفه من الجماعات الأخرى بخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي ينتقدها بشدة نتيجة لطبيعتها السلمية وما يراه مهادنة للنظام في مصر.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً