اعلان

أيامنا الحلوة .. إستمرارية السعي المَلَكي

محمود خليل
محمود خليل

إستمرارية السعي وراء هدف أو حِلم أو رؤية هى وصفة من وصفات النجاح التى لا تخيب، رُبما يأتى النجاح جزئياً غير كامل لكنه حتماً سيأتى،رُبما يتأخر قليلاً أو كثيراً، ورُبما يأتى النجاح نسبياً يراه البعض ولا يراه الأخرون لكنه سيحدُث، لكن حتى و إن لم يَنَل الإجماع فسيكون مجالاً للجدال والمناقشة على أقل تقدير!

ومن أبرز الشخصيات التى جَسَدت حياتها معنى إستمرارية السعى والسيّر فى إتجاه الهَدَف كانت شخصية مَلِكة المملكة المُتحدة التى فارقت الحياه مؤخراً! إذ أن المَلِكة أمضت عُمرها كاملاً بإستثناء الرُبع الأول منه مما سَبَق إعتلائها للعرش فى خدمة ما أمنَت به وحلِمت به لنفسها ولبلدها بلا مَلل ولا إلتفات، وليس معنى ذلك أننا على إتفاق مع كل أفعال المَلِكة ولا حتى أغلبها، فقد حَكَمت أكبر دولة إستعمارية فى العالم وقد تأذت بلدى كثيراً من بعض أفعالها وأفعال حكوماتها! لكن هذا من وجهة نظرنا نحن أم من وجهة نظرها هي فقد كانت تفعل ما تفعل لتحمى التاج والمَلَكية ولتضمن لشعبها مقومات إستمراريته وريادته.

وقد قاتلت الملكة مُنفردة فى كثير من المجالات بلا دعم من حكوماتها المُتعاقبة ولا من عائلتها، ومن أبرز ما قاتلت الملكة لأجله كان مبدأ الإنضباط السلوكى والأخلاقى والدينى لأفراد العائلة، وإجتهدت الملكة كثيراً لتربط الأخلاق والإلتزام فى أذهان شعبها بأفراد العائلة المالكة ولتجعل من عائلتها مثل أعلى لباقى أفراد شعبها فى الإلتزام الدينى والأخلاقى، وقد خَذَلها أفراد عائلتها فى ذلك بلا إستثناء وتوالت الفضائح المُرتبطة بهم من كل لون وصنف ، فإضطرت الملكة أن تُقاتل وحدها فى هذا المجال والحقّ أنها نجحت، إذ لم يَرِد ذكر الملكة – دوناً عن أغلب أفراد العائلة- فى أى فعل غير أخلاقى يُنقص من قدرها أو من هيبة العرش والعائلة.

أما على المستوى السياسي فقد كانت الملكة من القلائل المؤمنين بفكرة الكومنولث وأهدافه ولولاها ما إستمر هذا الكيان رغم التغييرات التى عاشها العالم من حوله من حروب وإضطرابات وتعيير فى الأقطاب من عالم مُتعدد الأقطاب لعالم أحادى ثم العكس، وتحملت المَلِكة عناء السفر أحياناً والتقارب أحياناً مع ثقافات بعيدة عنها بل وإضطرت للتعامل مع زعماء من كل شكل ولون فقط لتحافظ على الإرث التاريخى لمملكتها والمُتمَثِل فى الكومنولث.

وقد رسَّخت الملكة مبدأ أن العرش أولاً وبعده يأتى أى شئ، وقد ظهر ذلك فى قسوة وقوة بعض قراراتها التى أطاحت بأحلام بعض أفراد العائلة وتطلعاتهم الشخصية، وقدظهر ذلك جَلياً فى تعاملها مع قضية الأميرة الشهيرة التى خرجت على التقاليد الملكية طوال فترة التسعينات قبل أن تقضى نحبها فى الحاث الشهير، وفى النهاية ظَل العرش صامداً بفضل حكمة المَلِكة وظلت العائلة الملكية تحظى بشئ من البريق رغم أفعالهم الغير لائقة، وقد ساهم العرش والملَكية بقوة فى إقتصاد الدولة إذ أن جزء مُهم من إقتصاد الدولة السياحى يأتى من العائلة المالكة، فأنت كسائح ستدفع لتُشاهد قصورهم ولتشترى من متاجرهم ولتُشاهد تقاليدهم، وستجد نفسك تسمع قصصاُ عن هنرى الثالث وقيكتوريا و غيرهم بلا إرادة منك ولا طَلَب، وهذا كله بسبب بريق العرش والعائلة الملكية التى إجتهدت المَلِكة فى الحفاظ عليه.

والأن ورغم إختلافنا مع الكثير مما فعلته المَلِكة ورغم إستيائنا من طريقة تعاملها القاسية مع بعض الأمور فإننا لا نملك إلا أن نحترم هذا الكفاح وهذا الإصرار ومن المؤكد أن المَلِك الجديد يشعر أن منافسة سيرة كسيرة والدته هى ليست بالشئ السهل! فالسعي لا ينافسه إلا سعي أقوى! والجُهد لا يقابل إلأ بجُهد أشَّد منه.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً