اعلان

تفجيرات مرفأ بيروت.. كيف تجسست إسرائيل على أدلة التحقيقات ولماذا؟

تفجيرات مرفأ بيروت
تفجيرات مرفأ بيروت
كتب : سها صلاح

مع اقتراب الذكرى الأولى لتفجير مرفأ بيروت ظهرت أدلة جديدة حول نتائج التحقيقات الأخيرة، والتي كشفت عنها المخابرات الفرنسية بشأن العثور على برنامج التجسس الإسرائيلي 'بيغاسوس'، على هواتف ثلاثة صحفيين فرنسيين، أحدهم يعمل في محطة التلفزيون الدولية فرانس 24، والذين توجدوا أثناء التفجيرات وفقاً لصحيفة 'الجارديان' البريطانية.

هل تتورط إسرائيل في تفجيرات مرفأ بيروت؟

وتعتبر هذه المرة الأولى، التي تؤكد فيها سلطة رسمية، نتائج التحقيق الدولي الذي أجرته أكثر من 17مؤسسة إعلامية، حول اختراق صحفيين ومسؤولين ومعارضين باستخدام برنامج التجسس بيغاسوس، وأرسلت الوكالة الوطنية الفرنسية لأنظمة أمن المعلومات، نتائج تحقيقها وتتبعها لاختراق هواتف الصحفيين الفرنسيين، إلى مكتب المدعي العام في باريس، حيث تم الكشف عن صور و معلومات كانت على هواتف هؤلاء الصحفيين أثناء وبعد التفجيرات أثبتت تورط مسؤوليين لبنانين كبار في التواطئ مع بعض من اعضاء حزب الله اللبناني، وقد تم وصولها كاملة إلى إسرائيل، وخاصة لوحدة الاستخبارات الاسرائيلية المعروفة باسم (8200) العمود الفقري لتقنيات التجسس في العالم والمسئولة عن جمع المعلومات والأمن السيبراني وتعتبر من أقوى وحدات الاستخبارات الاسرائيلية التي يمكنها اختراق قواعد بيانات الدول، لذا تم تجنيد الصحفيين الفرنسيين لنقل الصورة كاملة هناك من داخل مرفأ بيروت ومن الشارع اللبناني.

أما السبب الأهم الذي يجعل اسرائيل تقدم على التورط في تفجيرات مرفأ بيروت فهو احداث اضطرابات داخلية لبنانية مصحوبة بحالة ارباك شديدة لابعاد شبح الحرب مع حزب الله عنها نتيجة اصابة افراد وضباط جيشها بالذعر الشديد جراء معرفتهم بكبر قوة الحزب والدليل أنه بتاريخ 2 اغسطس 2020 أي قبل حدوث الانفجار بيومين قال المحلل السياسي الأميركي تشارلز دانوي أنه في حال قيام الحزب بأي هجوم ناجح على اسرائيل سينجم عنه سقوط اسرائيل مضيفاً أن السكان الاسرائيليين لا يرغبون بتاتاً في وقوع الحرب بالتزامن مع استمرار تفشي داء الكورونا لأن من شأن ذلك ولادة مأساة.

وكان الجنرال الاسرائيلي كوبي ماكروم قد قال بتاريخ 14 اغسطس 2020 في حديث للقناة 13 في التلفزيون العبري أن حزب الله نتيجة تعاظم قوته قد تمكن من فرض قواعد اشتباك جديدة على اسرائيل وقام بتغيير قواعد اللعبة وقد نجح في ادخال دولة كاملة في عالم من الرعب وهذا ما لم يعد يعقل.

والدليل أن مجلة ذي اتلانتيك الأميركية كانت قد قالت منذ سنتين أنه نتيجة تطور القدرة العسكرية لحزب الله، بات الحزب قادراً بسهولة على ضرب البنية التحتية المدنية والعسكرية في الداخل العسكري.

كيف تم طمس الأدلة؟

وفي هذا السياق، اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتشن الحقوقية، الثلاثاء، مسؤولين لبنانيين كبار بالتورط في الانفجار المدمر الذي هز مرفأ بيروت، في أغسطس من العام الماضي، مشيرة إلى وجود دلائل تؤكد ذلك.

وقالت 'هيومان رايتس' في التقرير الذي أصدرته قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للانفجار المدمر إن المشاكل البنيوية في النظامي القانوني والسياسي في لبنان تسمح للمسؤولين بالإفلات من المساءلة والعقاب، خاصة أنه لم يتهم أي منهم حتى الآن على خلفية الكارثة.

وهز انفجار ضخم عصر 4 أغسطس 2020 أحد مخازن مرفأ بيروت، مما أدى إلى سقوط نحو 200 قتيل وإصابة الآلاف، فضلا عن تدمير جزء كبير من المدينة.

وما جعل الانفجار قويا إلى درجة اعتبر معها أقوى انفجار غير نووي يقع في عالمنا هو وجود مادة نيترات الأمونيوم، شديدة الخطورة في المرفأ، علما أن هذه المادة تستخدم للتفجير في المحاجز والمناجم.

وعرض تقرير 'هيومان رايتس' الذي جاء في 127 صفحة أدلة على السلوك الرسمي الذي يعكس الفساد وسوء الإدارة منذ زمن طويل في المرفأ، وسمح بتخزين أطنان من نيترات الأمونيوم عشوائيا وبطريقة غير آمنة لست سنوات تقريبا.

وقالت لما فقيه، مديرة قسم الأزمات والنزاعات في المنظمة: 'تُظهر الأدلة أن انفجار مرفأ بيروت نتج عن أفعال كبار المسؤولين اللبنانيين وتقصيرهم، إذ لم يبلّغوا بدقة عن المخاطر التي تشكلها نيترات الأمونيوم'.

وأضافت: 'خزّنوا المواد عن سابق علم في ظروف غير آمنة، وتقاعسوا عن حماية الناس. بعد مرور عام، ما زالت جراح ذلك اليوم المدمر محفورة في المدينة بينما تنتظر عائلات الضحايا الإجابات'.

واعتمدت المنظمة الحقوقية الدولية ومقرها نيويورك على مراسلات رسمية، بعضها لم ينشر من قبل، متعلقة بالسفينة 'روسوس'، التي جلبت نيترات الأمونيوم إلى المرفأ، إضافة إلى مقابلات مع مسؤولين حكوميين وأمنيين وقضائيين، لتوضيح كيف وصلت المواد الخطرة وخُزّنت في المرفأ.

كما فصلت ما كان يعرفه المسؤولون الحكوميون عن نيترات الأمونيوم والإجراءات التي اتخذوها أو تقاعسوا عن اتخاذها لحماية السكان.

وعلى سبيل المثال، أقرّ كل من وزير الداخلية آنذاك والمدير العام لـ'الأمن العام اللبناني' بمعرفتهما بشأن نيترات الأمونيوم، لكنهما قالا إنها لم يتخذا إجراءات بعد علمهما لأن ذلك لم يكن من ضمن صلاحياتهما.

وتثير الأدلة حتى الآن تساؤلات حول ما إذا كانت نيترات الأمونيوم متوجهة إلى موزامبيق، كما ذكرت وثائق شحن السفينة روسوس، أو ما إذا كانت بيروت هي الوجهة المقصودة.

وقالت 'هيومن رايتس' إن الأدلة تشير أيضا إلى أن العديد من السلطات اللبنانية كانت، بأقل تقدير، مهملة جنائيا بموجب القانون اللبناني في تعاملها مع الشحنة، مما خلق خطرا غير معقول على الحياة.

بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الوثائق الرسمية أن بعض المسؤولين الحكوميين توقعوا وقبلوا ضمنيا مخاطر الوفاة التي يشكلها وجود نيترات الأمونيوم في المرفأ، وبموجب القانون المحلي، يمكن أن يرقى هذا الفعل إلى جريمة القتل قصدا أو القتل بغير قصد.

وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن تقاعس الدولة عن التحرك لمنع المخاطر المتوقعة على الحياة ينتهك الحق في الحياة.

وقالت المنظمة الحقوقية إنه تم تحذير المسؤولين في وزارة الأشغال العامة والنقل، التي تشرف على المرفأ، من الخطر، لكنهم لم يبلغوا القضاء كما يجب، ولم يحققوا بشكل كاف في طبيعة شحنة السفينة القابلة للانفجار والاحتراق، والخطر الذي تشكله.

وذكرت أن المسؤولين كانوا على علم بتخزين نيترات الأمونيوم إلى جانب مواد أخرى قابلة للاشتعال أو الانفجار لست سنوات تقريبا في مخزن غير مؤمّن وسيئ التهوية في وسط منطقة تجارية وسكنية مكتظة، مما يخالف الإرشادات الدولية للتخزين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً