اعلان

أم كلثوم في حضرة أكتوبر.. "الست" غنت بعد النكسة ولم تحتفل بالنصر.. جمعت 3 مليون دولار للمجهود الحربي.. واعتبرت نفسها جنديا في ميدان الحرب

أم كلثوم

لايحق لنا ي أن ننسى دور كوكب الشرق أم كلثوم التي أصبحت مثالا للجهاد في سبيل الوطن.. والتي جعلها فنانة بدرجة مجاهدة .. فى

في ظل ظرف تاريخي عصيب كانت تمر به مصر بعد نكسة 1967، كان للفنانين والمطربين والشعراء والكتاب مواقف متباينة، بعضهم استسلم لليأس ومرارة الهزيمة، بينما ساند البعض الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بتقديم الدعم المادى اللازم، وكانت كوكب الشرق، أم كلثوم، قائدة مبادرة دعم المجهود الحربى.

وجمعت أم كلثوم، وقتها، مبالغ مالية طائلة من إيرادات حفلاتها داخل وخارج مصر، وقدمتها بالكامل لدعم المبادرة، كما قدمت مجموعة من السبائك الذهبية والمصوغات، التي جمعتها من الوطن العربى كافة، لدعم مصر في ظرفها الاستثنائي، وشاركها المصريون الحس الوطني، فدفعوا أضعاف ثمن التذاكر لحضور حفلاتها، دعماً للوطن.

وبعد النكسة، أشيعت مقولة أن "العرب خسروا الحرب بسبب أم كلثوم"، حيث كانت أغانى الحب والعواطف والهيام، بمثابة حقن التخدير لواقع العرب الذي أفضى إلى الهزيمة.

وبسبب تلك المقولة "السخيفة"، عاشت كوكب الشرق، حالة شديدة من الاكتئاب والحزن، حيث قررت عدم الخروج من فيلتها الشهيرة بالزمالك، وقتها، وقالت: "إذا كنت السبب في الهزيمة فأنا على استعداد لاعتزال الفن"، وأضافت: "لن يغفل لى جفن وشعب مصر يشعر بالهزيمة".

وانزعج الزعيم جمال عبدالناصر، من هذا الخبر، حيث كان من عاشقيها، فأعلنت التراجع عن الاعتزال، واعتبرت نفسها "جندي" فى ميدان القتال، بصوتها، للدفاع عن مصر وشحذ الهمم وتحفيز الناس، حيث ردت أم كلثوم، عمليًا، على كل أعداء النجاح والذين تقاعسوا عن المشاركة في محنة الوطن، وتفرغوا للشماتة، لتغني أغنيتها الشهيرة "أصبح عندي الآن بندقية"، وأغنية "حبيب الشعب" للرئيس عبدالناصر، بعد تنحيه وعودته مرة أخرى.

ونادت كوكب الشرق، على المصريين والعرب، بأغنيتها "إنا فدائيون"، و"سير بإيمان وبروح وضمير.. دوس على كل الصعب"، حيث وهبت كل حفلاتها للمجهود الحربي، ورفعت شعار "الفن من أجل المجهود الحربي".

ولم تحصل أم كلثوم، على أي أموال، طوال 4 سنوات، من حصيلة ما جمعته للمجهود الحربى بعد هزيمة 67، حيث أن كل من هاجم سيدة الغناء، سارع إلى تقليدها، ولكن بقيت مبادرة كوكب الشرق، هي الأبرز من بين كل المبادرات للأدباء والفنانين، وكانت أول من تبرعت بمجوهراتها وجابت قرى ومدن مصر لجمع التبرعات والغناء وتخصيص إيرادات حفلاتها للمجهود الحربي.

وتحملت أم كلثوم، عناء السفر والتجول والغناء على حساب ظروفها الصحية، حيث لم ينته عام 1970، إلا وكانت قد جمعت للمجهود الحربي أكثر من 3 ملايين دولار، ولم يدخل جيبها دولار واحد منهم، رغم المشقة والعناء في التنقل والسفر، حيث تجاوزت من العمر آنذاك 68 عامًا.

ولم تكتفي كوكب الشرق، بدعمها للجيش، ففي عام 1971، قررت إنشاء مشروع كبير يشمل إنشاء مسرح وفندق سياحي ليضمن توفير مورد ثابت للإنفاق على مشروعات الرعاية الاجتماعية للفقراء، وإنشاء دار لإيواء السيدات اللاتي لا مأوى لهن، ودار للأيتام وسجلت الجمعية باسم "دار أم كلثوم للخير".

غنت لمرارة النكسة ولم تغنى للنصر

منعها القدر من الاحتفال الذي سعت وجاهدت لأجله، حيث مرضت مرضًا شديدًا، وتوقفت عن الغناء لسوء حالتها الصحية، وطلبت من الشاعر صالح جودت، أن يكتب أغنية بمناسبة نصر أكتوبر، وبعد عودتها طلبت من الملحن رياض السنباطي تلحينها حتى تغنيها في عيد النصر، ولكنها توفيت قبل أن تؤديها.

وكان مطلع الأغنية "ياللي شبابك في جنود الله.. والحرب في قلوبهم صيام وصلاة".

إقرأ أيضاً
WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً