اعلان

«الإرهاب ومطرقة القضاء».. حكاية قضية «التخابر مع قطر» وفضيحة تهريب وثائق دبلوماسية وتقارير سيادية خارج البلاد (الحلقة الثانية)

متهمو قضية التخابر مع قطر في القفص- أرشيفية
متهمو قضية التخابر مع قطر في القفص- أرشيفية

يوما تلو الآخر يقتص القضاء المصري من الخونة والارهابيين الذين يخططون ليل نهار للنيل من هيبة الدولة وإظهارها في مظهر الضعيف، ويخططون لاغتيال رجال الشرطة والقوات المسلحة، انتقاما لما يصفوه بمجزرة رابعة العدوية، ودائما ما يشير الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ثقته في القضاء المصري للقصاص من قتلة أبناء هذا الوطن الذي يضحي بالغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على مقدراته وأمنه وسلامة أراضيه.

تستعرض «أهل مصر» عبر حلقات تنشر على موقعها الإلكتروني، عددا من قضايا الإرهاب الصادر فيها أحكاما بالإدانة بحق رؤوس الشر.

خلال حلقة اليوم، نناقش قضية «التخابر مع قطر»، التي فضحت مسلسلا طويلا من مخططات الدم والخيانة كشفت عنها أجهزة الأمن والمخابرات، عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو 2013، إذ أفصحت السلطات المصرية عن عدد من قضايا التخابر، كان أبطالها قيادات وأعضاء في الجماعة.التخابر مع قطر

تضم قضية التخابر 11 متهما، بينهم 4 غيابيا، أغلبهم إعلاميون عملوا مع قناة الجزيرة القطرية، أدينوا باختلاس تقارير صادرة عن جهازي المخابرات العامة والحربية، والقوات المسلحة، وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، وهيئة الرقابة الإدارية، من بينها مستندات غاية في السرية تضمنت بيانات حول القوات المسلحة وأماكن تمركزها والسياسات العامة للدولة؛ بغية تسليمها إلى جهاز المخابرات القطري وقناة الجزيرة الفضائية القطرية، بقصد الإضرار بمركز مصر الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وبمصالحها القومية.

وشملت قائمة المتهمين في قضية التخابر مع قطر كل من الرئيس المتوفي محمد محمد مرسي عيسى العياط، أحمد محمد محمد عبد العاطي (محبوس - مدير مكتب رئيس الجمهورية الأسبق – صيدلي) - أمين عبد الحميد أمين الصيرفي (محبوس - سكرتير سابق برئاسة الجمهورية) - أحمد علي عبده عفيفي (محبوس - منتج أفلام وثائقية) - خالد حمدي عبد الوهاب أحمد رضوان (محبوس - مدير إنتاج بقناة مصر 25 ) - محمد عادل حامد كيلاني (محبوس - مضيف جوي بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية) - أحمد إسماعيل ثابت إسماعيل (محبوس - معيد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا) - كريمة أمين عبد الحميد أمين الصيرفي (طالبة) - أسماء محمد الخطيب (هاربة - مراسلة بشبكة رصد الإعلامية) - علاء عمر محمد سبلان (هارب – أردني الجنسية - معد برامج بقناة الجزيرة القطرية) - إبراهيم محمد هلال (هارب - رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة القطرية).

التخابر مع قطر

أحال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات المتهمين إلى المحاكمة في سبتمبر من 2014، وذلك في ختام التحقيقات التي باشرتها نيابة أمن الدولة العليا.

جاء في قرار الاتهام أن محمد مرسي وعددا من المتهمين قاموا باختلاس التقارير الصادرة عن جهازي المخابرات العامة والحربية، والقوات المسلحة، وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، وهيئة الرقابة الإدارية - والتي من بينها مستندات غاية في السرية تضمنت بيانات حول القوات المسلحة وأماكن تمركزها والسياسات العامة للدولة - بغية تسليمها إلى جهاز المخابرات القطري وقناة الجزيرة الفضائية القطرية، بقصد الإضرار بمركز مصر الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وبمصالحها القومية.

وأشارت التحقيقات إلى أن 'مرسي' استغل منصبه كرئيس للدولة، وقام بتعيين بعض كوادر جماعة الإخوان في وظائف بالغة الحساسية بمؤسسة الرئاسة، منهم أحمد عبد العاطي مدير مكتبه، وأمين الصيرفي سكرتيره الخاص.

وبعد زيادة حدة الانتقادات ضد مرسي وتصاعد الغضب الشعبي ضد جماعة الإخوان، أصدر التنظيم الدولي للجماعة تعليماته للرئيس (الأسبق) بتسريب ما يطلع عليه بحكم منصبه من وثائق هامة، إلى جهاز المخابرات القطري، ومسئولي قناة الجزيرة، ومن بينها تقارير شديدة الخطورة عن القوات المسلحة المصرية وأماكن تمركزها وطبيعة تسليحها، والسياسات الداخلية والخارجية للبلاد، ووثائق واردة إليه من الجهات السيادية (المخابرات العامة والحربية وجهاز الأمن الوطني وهيئة الرقابة الإدارية) وأسرار الدفاع، احتفظ بها كل من المتهمين محمد مرسي وأحمد عبد العاطي بخزينة مكتبه بالرئاسة، بصفتهما الوظيفية، ثم سلماها إلى المتهم أمين الصيرفي.

وأظهرت التحقيقات أن 'الصيرفي' استغل عدم إمكان تفتيشه من أمن الرئاسة بحكم وظيفته، وقام بنقل تلك الوثائق والمستندات من مؤسسة الرئاسة وسلمها إلى نجلته كريمة الصيرفي التي احتفظت بها بمسكنها الخاص، ثم سلمتها بناء على طلبه إلى المتهمين أحمد علي وعلاء سبلان، عن طريق المتهمة أسماء الخطيب، وقاموا بنسخها وتخزينها على وسائط ألكترونية بمساعدة المتهمين خالد حمدي وأحمد إسماعيل، ثم سافر المتهم سبلان إلى قطر، والتقى بالمتهم إبراهيم هلال رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة، والشيخ حمد بن جاسم (رئيس الوزراء وزير خارجية قطر السابق - رئيس مجلس إدارة شبكة قنوات الجزيرة) في حضور ضابط بجهاز المخابرات القطرية بفندق شيراتون الدوحة، وتم الاتفاق على تسليمهم الوثائق نظير مبلغ مليون دولار، تسلم (سبلان) جزءا منه عبر إحدى شركات تحويل الأموال بعد أن تم تسليم مجموعة من الوثائق بالفعل عن طريق المتهم محمد عادل كيلاني بمطار الدوحة.

عقب انتهاء التحقيقات الأولية، أُحيلت أوراق القضية إلى النائب العام لاتخاذ اللازم قانونا نحو التحقيق والتصرف فيما نسب إلى رئيس شبكة قنوات الجزيرة القطرية حمد بن جاسم، من أفعال تنطوي على جرائم جنائية مؤثمة قانونا، بقصد الإضرار بمصلحة البلاد القومية ومركزها الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي.

تبين من التحقيقات أن 7 من المتهمين (من العاملين بقناتي الجزيرة و مصر 25 وشبكة رصد) قد ارتكبوا جريمة التخابر بصورة مباشرة وصريحة، باتفاقهم مع ضابط جهاز المخابرات القطري على العمل لصالح دولة قطر، وإمداد المخابرات القطرية بالوثائق السرية الصادرة عن الجهات السيادية المسلمة إلى مؤسسة الرئاسة، والتي تم اختلاسها بمعرفة الرئيس الأسبق ومدير مكتبه، وتم تهريبها بمعرفة سكرتيره الخاص ومتهمين آخرين.

التخابر مع قطر

وأكدت التحقيقات واعترافات عدد من المتهمين المحبوسين احتياطيا، أن المتهمين أمين الصيرفي ونجلته كريمة الصيرفي، هما من بادرا بالتواصل مع بقية المتهمين لتسريب تلك المستندات والوثائق إلى قطر بغية إذاعة محتوياتها على قناة الجزيرة، وأن عددا كبيرا من تلك الوثائق لم تكن تسلم سوى لمحمد مرسي شخصيا بصفته رئيسا للجمهورية آنذاك، والذي كان يتولى حفظها بنفسه داخل خزينة شخصية بمكتبه أو التخلص منها بطرق محددة بمعرفته.

وأسندت النيابة إلى محمد مرسي وبقية المتهمين ارتكاب جرائم الحصول على سر من أسرار الدفاع، واختلاس الوثائق والمستندات الصادرة من الجهات السيادية للبلاد والمتعلقة بأمن الدولة وإخفائها وإفشائها إلى دولة أجنبية والتخابر معها، بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي وبمصالحها القومية.

كما نسبت النيابة إلى المتهمين طلب أموال ممن يعلمون لمصلحة دولة أجنبية، بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة البلاد، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجرائم السابقة، وتولي قيادة والانضمام لجماعة إرهابية تأسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على حريات المواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

محمد شيرين فهمي

وقضت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، في يونيو من 2016، بمعاقبة 6 متهمين بالإعدام شنقا وهم كل من: أحمد علي عبده عفيفي (محبوس - منتج أفلام وثائقية) ومحمد عادل حامد كيلاني (محبوس - مضيف جوي بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية) وأحمد إسماعيل ثابت إسماعيل (محبوس - معيد بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا) وأسماء محمد الخطيب (هاربة - مراسلة بشبكة رصد الإعلامية) وعلاء عمر محمد سبلان (هارب – أردني الجنسية - معد برامج بقناة الجزيرة القطرية) وإبراهيم محمد هلال (هارب - رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة القطرية).

وتضمن الحكم أيضا معاقبة 3 متهمين بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، وهم كل من الرئيس الأسبق المتوفي محمد مرسي، وأحمد عبد العاطي (محبوس) وهو مدير مكتب رئيس الجمهورية الأسبق – صيدلي)، وأمين الصيرفي (محبوس - سكرتير سابق برئاسة الجمهورية).. ومعاقبة محمد مرسي وأمين الصيرفي وابنته كريمة أمين الصيرفي (طالبة) بالسجن المشدد لمدة 15 عاما.

وتضمن حكم محكمة الجنايات معاقبة المتهم خالد حمدي عبد الوهاب (محبوس - مدير إنتاج بقناة مصر 25 ) بالسجن المشدد لمدة 15 عاما مع تغريمه 10 الاف دولار أمريكي.. ومعاقبة كل من المتهمين أحمد علي عفيفي، وخالد حمدي عبد الوهاب، ومحمد عادل كيلاني، وكريمة الصيرفي، وأسماء الخطيب، وعلاء سبلان، وإبراهيم هلال بالسجن المشدد لمدة 15 عاما.

طعن المتهمون على الحكم الصادر ضدهم، أمام محكمة النقض، وعقب تداول جلسات نظر الطعن، أصدرت محكمة النقض في 16 سبتمبر 2017، خلال جلستها المنعقدة برئاسة المستشار حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكمة، حكماً نهائياً وباتا بتأييد ثلاثة أحكام بالإعدام شنقاً بحق ثلاثة من المتهمين من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وتأييد عقوبة السجن المؤبد بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي، في القضية التي عرفت إعلاميا بـ«التخابر مع قطر».

وأيدت المحكمة الأحكام الصادرة بالسجن المؤبد والمشدد بحق متهمين آخرين في القضية وتسريب وثائق ومستندات صادرة عن أجهزة الدولة السيادية وموجهة إلى مؤسسة الرئاسة وتتعلق بالأمن القومي والقوات المسلحة المصرية وإفشائها إلى دولة قطر.

وجاء منطوق الحكم الصادر من محكمة النقض ليلغي العقوبات المزدوجة التي قضي بها بحق المتهمين الذين تقدموا بطعون أمام محكمة النقض، مع تأييد العقوبات الأصلية من إعدام وسجن مؤبد ومشدد بحق المتهمين السبعة الذين تقدموا بطعون على إدانتهم.

وقضت المحكمة بتأييد حكم الإعدام الصادر بحق المحكوم عليهم أحمد علي عبده عفيفي ومحمد عادل كيلاني وأحمد إسماعيل ثابت، وألغت المحكمة عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما (كعقوبة ثانية) واكتفت بتأييد الحكم الصادر بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما بحق الرئيس الأسبق المتوفي محمد مرسي، وكذا أمين الصيرفي السكرتير السابق برئاسة الجمهورية.

كما ألغت المحكمة عقوبة السجن المشدد لمدة 15 سنة بحق المتهم أحمد علي عبده عفيفي، واكتفت بإقرار عقوبة الإعدام الصادرة ضده عن تهمة ثانية، وألغت المحكمة أيضا عقوبة السجن المشدد لمدة 15 سنة، بحق المتهم خالد حمدي عبد الوهاب، واكتفت بتأييد عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما وغرامة 10 الاف دولار بحقه عن تهمة ثانية، كما ألغت المحكمة عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما بحق المتهم محمد عادل كيلاني واكتفت بإقرار عقوبة الإعدام الصادرة ضده عن تهمة ثانية.

التخابر مع قطر

ورفضت المحكمة الطعن المقدم من النيابة العامة على ما تضمنه حكم الجنايات في أحد أركانه من تبرئة محمد مرسي و 5 متهمين آخرين من أحد الاتهامات الواردة بقرار الاتهام، والمتعلقة بالحصول على سر من أسرار الدفاع بقصد تسليمه وإفشائه إلى دولة أجنبية، وإعطاء مبالغ مالية كرشوة بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية للبلاد.

محكمة النقض لفتت في حيثيات حكمها القاضي بتأييد السجن المؤبد بحق محمد مرسي، إلى أن الدفع المقدم من محامي الرئيس الأسبق المتوفي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، كونه رئيس جمهورية سابق، بعيد تماما عن الصواب.

ونوهت المحكمة في شرح أسباب الحكم بأن الاتهامات المسندة إلى الطاعن الأول 'مرسي' عن جرائم وأفعال نسب إليه ارتكابها خلال شغله منصب رئيس الجمهورية، فقد اتخذت إجراءات التحقيق معه وأقيمت عليه وآخرين عقب زوال تلك الصفة.

وأضافت أن الاختصاص بمحاكمة 'مرسي' بعد زوال صفته كرئيس للجمهورية عما أُسند إليه من جرائم موضوع الدعوى ينعقد للقضاء الجنائي العادي، ومن ثم فإن الطعن على الحكم بالبطلان لعدم اختصاص المحكمة يكون غير صحيح، وأكدت المحكمة أنه لا محل لوقف الدعوى المنظورة أمامها لرفع الدعوى بعدم دستورية تلك المواد أمام المحكمة الدستورية العليا، ولذا فإن الطعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً